الإهمال الطبي – مرض هيرشبرونغ

مرض هيرشبرونغ هو حالة يولد فيها الطفل مع نقص حاد في خلايا العقد العصبية، وهي خلايا عصبية لها دور حاسم في عملية الهضم في القولون والمستقيم، وفي بعض الحالات قد يصاحب ذلك إصابة في الجهاز العصبي العام للجهاز الهضمي. يمكن تشخيص المرض أثناء الحمل عندما تظهر حلقات الأمعاء متوسعة في فحص أنظمة الجنين. تشمل أعراض المرض مشاكل هضمية حادة، انتفاخ في البطن، قيء، إسهال، إمساك وانسدادات معوية حادة. يمكن أن يتجلى الإهمال الطبي في عدم تشخيص المرض أثناء الحمل أو التأخر في تشخيصه بعد الولادة، مما قد يؤدي إلى عدم العلاج أو العلاج الخاطئ، أو في محاولة علاج المرض بوسائل غير صحيحة تسبب ضررًا للطفل. في هذا المقال سنشرح كل ما هو مهم معرفته حول الإهمال الطبي في حالات مرض هيرشبرونغ وما يمكن فعله بهذا الشأن.

ما هو مرض هيرشبرونغ؟

سمي هذا المرض على اسم الطبيب الباحث من القرن التاسع عشر الذي اكتشفه. يتميز بشكل رئيسي بنقص حاد، وفي الحالات الشديدة غياب كامل لخلايا العقد العصبية، وهي خلايا عصبية مهمتها نقل رسائل مختلفة إلى الجهاز الهضمي حول وجود أنواع مختلفة من الطعام فيه، وخلق حركة في الأمعاء تساعد الطعام على الانزلاق والتقدم داخلها. هناك حالات يكون فيها غياب هذه الخلايا مصحوبًا بمشاكل عصبية إضافية في الجهاز الهضمي تصل إلى حد الإعاقة الشديدة لوظيفته. على الرغم من أن هذا المرض ناتج عن تطور غير طبيعي للجنين، فإنه فقط في حالات نادرة يمكن تحديده في الرحم، وذلك إذا كان الجنين يعاني بالفعل من انسداد معوي مرئي. لكن في معظم الحالات يتم تشخيص المرض فقط بعد الولادة. في معظم الحالات، يمكن تحديد الشذوذ في وظيفة الجهاز الهضمي للطفل في الأيام الأولى من حياته، أولاً عندما لا يخرج محتويات الأمعاء الأولى، ثم عندما يظهر ضيق وألم شديد للطفل، وبطن منتفخ وحساس وإمساك، أو بدلاً من ذلك إسهال وقيء متكرر بدون سبب. هذه الحالة خطيرة على الطفل لأنه لا يستطيع الحصول على التغذية المناسبة، وقد يصل أيضًا إلى حالة من الجفاف. عندما يتعلق الأمر بحالة خفيفة من المرض، عادة لا تكون العلامات الأولى واضحة جدًا، لذلك يتم اكتشافها فقط عندما ينمو الطفل قليلاً ويعاني باستمرار من آلام حادة في البطن، إمساك وانسدادات معوية أو بدلاً من ذلك إسهال وقيء متكرر بدون خلفية فيروسية أو حساسية. قد تختلف شدة المرض من طفل إلى آخر، وكذلك العلامات المميزة له، لكنها جميعًا تنتمي إلى مجموعة خصائص الجهاز الهضمي غير الطبيعي.

كيف يمكن تشخيص مرض هيرشبرونغ؟

أثناء الحمل، يمكن تشخيص المرض بعد ظهور حلقات أمعاء متوسعة في فحص أنظمة الجنين. في مثل هذه الحالة، يجب إبلاغ الوالدين بإمكانية إنهاء الحمل.

بعد الولادة، يتم التشخيص عن طريق أخذ خزعة من الأمعاء، عادة من المنطقة المحيطة بفتحة الشرج. بعد فحص عينة الخزعة تحت المجهر، يمكن تحديد أن خلايا العقد العصبية مفقودة أو قليلة جدًا، وبالتالي تأكيد وجود المرض.

ماذا يمكن أن يحدث إذا لم يتم تشخيص مرض هيرشبرونغ أو علاجه بشكل صحيح؟

إذا لم يتم تشخيص مرض هيرشبرونغ أو لم يتم علاجه بشكل صحيح، قد تحدث سلسلة من الحالات الطبية التي يمكن لكل منها أن تهدد حياة الطفل بشكل كبير، أو تتركه مع أضرار خطيرة. في كثير من الأحيان، يصل الطفل إلى مرحلة استئصال أجزاء من الأمعاء بسبب التشخيص غير الصحيح أو العلاج الخاطئ، أو تتدهور حالته إلى درجة وصوله إلى حالة من الضرر الدائم:

عدم التشخيص الذي يؤدي إلى عدم العلاج – الاستخفاف بأعراض المرض التي تؤدي إلى نقص العلاج، قد تسبب تطور نخر في الأمعاء بسبب الانسدادات المستمرة، التهابات أمعاء حادة، معاناة وألم شديد للطفل، سوء تغذية حاد بسبب عدم القدرة على هضم الطعام بشكل صحيح والجفاف بسبب الإسهال والقيء المتكرر.

عدم التشخيص الذي يؤدي إلى علاج خاطئ – الاستنتاج الخاطئ بأن الطفل ربما يعاني من فيروس أو بكتيريا في الأمعاء أو أي ظاهرة غير صحيحة أخرى، قد يؤدي إلى استخدام أدوية غير صحيحة أو علاج غير صحيح لن يفيد الطفل فحسب، بل قد يضره ويفاقم حالته.

العلاج الخاطئ للمرض – حتى إذا تم تشخيص المرض بنجاح، يجب على الطبيب المعالج ممارسة حكم سليم بشأن علاجه. الخطأ أو اختيار استراتيجية طبية غير صحيحة قد يسبب للطفل أضرارًا خطيرة وتفاقم حالته بسبب المرض.

ما هو الإهمال الطبي في حالات مرض هيرشبرونغ؟

في الحالات التي تم فيها تفويت المرض أثناء الحمل – عندما يفوت الفاحص حلقات الأمعاء المتوسعة في فحوصات أنظمة الجنين أثناء الحمل.

في الحالات التي تم فيها تشخيص المرض متأخرًا بعد الولادة – طبيب الأطفال أو أي طبيب آخر يعالج الطفل ويحاول تشخيص أسباب الحالة الصعبة لجهازه الهضمي، لا يعمل بطريقة معقولة ومقبولة، ينحرف بوضوح عن الإجراءات واللوائح المختلفة، لا يشخص المرض بشكل صحيح على الرغم من العلامات التي تشير إليه، أو يستخف بأعراض المرض وشكاوى الطفل ووالديه ولا يستجيب لها، ونتيجة لكل ذلك يتعرض الطفل لضرر كبير، قد يعتبر أنه يتصرف بإهمال طبي. على سبيل المثال، طبيب يستقبل طفلاً صغيرًا يعاني من إسهال وقيء متكرر، يستمع لشكاوى الوالدين، لكنه يرسلهم إلى المنزل بدون علاج بحجة أنهم “يبالغون ويتصرفون بهستيرية” دون أن يفحص بعمق حالة الجهاز الهضمي للطفل ويدرك أن هناك مشكلة بالفعل، ونتيجة لذلك عانى الطفل من سوء تغذية حاد تسبب له في ضرر جسدي – قد يعتبر مهملاً.

ماذا نفعل في حالات الإهمال الطبي هذه؟

إذا كان طفلك يعاني من ضرر خطير بسبب الإهمال الطبي في حالة مرض هيرشبرونغ، من المهم الاتصال بمحامٍ متخصص في الإهمال الطبي. سيقوم المحامي بدراسة حالتك مع مختص طبي ذي صلة، للتحقق منذ مرحلة الحمل ما إذا كان المرض قد تم تشخيصه بشكل صحيح، وما إذا كان قد تلقى العلاج المناسب، وكيف ولماذا حدث الضرر للطفل وعلى يد من، وما الذي كان يمكن فعله لمنع الضرر. إذا اتضح أنه بالفعل إهمال طبي، فمن الممكن رفع دعوى قضائية إلى المحكمة.

هل تحتاج إلى خدمات قانونية بشأن قضايا الأخطاء الطبية؟

اترك التفاصيل وسنعاود الاتصال بك في أقرب وقت ممكن

مقالات حول هذا الموضوع