الجسم الثفني يُسمى بالعبرية “شريحة الدماغ” ويعمل كحاجز بين نصفي الدماغ، الأيمن والأيسر. حتى يومنا هذا، لم تكتمل الأبحاث حول الوظائف العديدة لهذا الحاجز، لكن ليس هناك شك أن غيابه أو وجود خلل فيه يؤثر بشدة على أداء الإنسان من الناحية الحركية والإدراكية. بدءاً من الأسبوع العاشر من حياة الجنين، يتم فحصه بواسطة الموجات فوق الصوتية لمراقبة تطور الجسم الثفني واكتشاف غيابه الكامل أو أي خلل في تطوره مبكراً. إذا وُلد لكم طفل مع جسم ثفني ناقص أو غائب، اعلموا أن لديكم الحق في التوجه إلى محامي لفحص إمكانية رفع دعوى إهمال طبي.
ما هو الجسم الثفني؟
الجنين النامي في الرحم يبدأ بتكوين أعضاء وظيفية بدءاً من الأسبوع الخامس من الحمل. العضو الأول سيكون القلب، ثم الكبد والكلى، وفي الأسبوع العاشر من حياته سيبدأ الدماغ بالتطور داخل رأسه. الدماغ هو عضو حساس ومثير للاهتمام لم تكتمل الأبحاث الواسعة حول كيفية عمله، وإذا قارناه بعالم المفاهيم المألوفة لدينا، يمكننا التفكير فيه كحاسوب مركزي قوي يتحكم بكل جانب من جوانب الجسد والنفس، من نبضات القلب وحتى أعمق أفكارنا الفلسفية. الجسم الثفني، أو بالعبرية “شريحة الدماغ”، هو حاجز يعمل بطريقة مشابهة للمشيمة بالنسبة للجنين. فهو ينظم ويزامن بين نصفي الدماغ، الأيمن والأيسر، ويساهم مساهمة حاسمة في تنسيق الوظائف الدماغية المختلفة وكفاءتها. غيابه الكامل أو وجود خلل فيه قد يسبب سلسلة من الصعوبات الخلقية الشديدة (بالطبع، يمكن أن تحدث إصابة أو مرض في الجسم الثفني خلال الحياة، لكن موضوع هذا المقال يتعلق بالعيوب الخلقية فقط) والتي قد تترك الشخص معاقاً ومحتاجاً للرعاية طوال حياته.
الأضرار الجسدية والنفسية وتأثيرها على الإنسان نتيجة غياب أو خلل في الجسم الثفني
من المهم الإشارة إلى أن كل شخص مصاب بخلل في الجسم الثفني سيظهر مجموعة مختلفة قليلاً من الأضرار والعيوب، وذلك لأن الدماغ البشري، خاصة دماغ الرضع والأطفال الصغار، يميل إلى إصلاح وتنظيم نفسه والتعويض عن غياب أو نقص في الجسم الثفني. الدماغ آلة رائعة لم تكشف لنا كل أسرارها حتى يومنا هذا، ولذلك كل حالة فريدة بحد ذاتها. قد يكون لديكم أو لدى طفلكم أعراض أو صعوبات لم تُذكر في هذا المقال ولكنها ناتجة عن الإصابة أو غياب الجسم الثفني:
- خلل في التناسق الحركي – التناسق هو قدرة الجسم على مزامنة حركاته بحيث تكون سلسة ومستمرة ودقيقة وصحيحة، وأعضاء الجسم المختلفة لا تصطدم ببعضها دون قصد. المشي، الركض، تناول كوب ماء ورفعه إلى الفم، لعب الكرة، ركوب الدراجة، الرقص، فنون القتال، كل هذه تتطلب مستويات متفاوتة من التناسق والتي قد تكون بديهية أحياناً وأحياناً نحتاج لتدريب أجسامنا لسنوات للوصول إلى الأناقة والسرعة والدقة المطلوبة. الشخص المصاب بخلل في الجسم الثفني قد يواجه صعوبة في التناسق بمستويات مختلفة، لكن الخبر السار هو أنه مع الكثير من التدريب والإصرار، يمكن تحسينه.
- تأخر في النمو – بما أن وظيفة الجسم الثفني هي مزامنة وتنسيق الجزأين المختلفين من الدماغ، فإن غيابه أو الإصابة به قد يسبب للرضيع أو الطفل الصغير تأخرات نمائية مختلفة يمكن أن تتراوح بين الزحف، المشي، الكلام، أداء أنشطة مختلفة وغيرها. هنا أيضاً، الخبر السار هو أنه مع التدريب والإصرار يمكن رؤية تحسن تدريجي وحتى اللحاق بالوتيرة العادية المناسبة للعمر.
- إعاقة ذهنية – الحالات الشديدة من غياب الجسم الثفني أو الإصابة الشديدة في نموه يمكن أن تؤدي إلى حالة من الإعاقة الذهنية. الإعاقة الذهنية هي فجوة لا يمكن جسرها بين عمر الطفل وأدائه، ويمكن أن تتراوح بين حالة نباتية ومستوى أداء رضيع أو طفل صغير جداً. الإعاقة الذهنية الشديدة يمكن أن تجعل الشخص معتمداً على الرعاية، ولكن الإعاقة الخفيفة يمكن أن تسمح بأداء نسبي وحتى اندماج معين بمساعدة الكثير من الدعم والتشجيع.
- إعاقة حركية – في الحالات الشديدة، قد يعاني الشخص من إعاقة حركية تمنعه من وظائف مختلفة وتقيده فعلياً إلى كرسي متحرك. هنا أيضاً يوجد نطاق واسع فيما يتعلق بمستوى الإعاقة الحركية وما يمكن تحقيقه من خلال العلاج الطبيعي والعلاجات المحافظة على القدرات وغيرها.
- اضطراب الحساسية للمس والألم – قد يتجلى اضطراب الحساسية للمس والألم في حساسية شديدة جداً حتى للمس الخفيف، والشعور بالألم حتى من نسيم خفيف على الجلد. السبب في ذلك هو “تحليل” خاطئ للمعلومات القادمة من الجهاز العصبي، حيث أنه بسبب غياب أو نقص في الجسم الثفني، لا يعالج الدماغ المعلومات المنقولة إليه بشكل صحيح وبالتالي يخطئ. كما يمكن أن تكون الحساسية مفرطة، يمكن أن تتجلى أيضاً في تبلد الإحساس ومنع الشخص من الشعور بالألم، مما قد يؤدي به إلى تجاهل أو عدم الشعور بالإصابات.
- ضرر نفسي – غياب الجسم الثفني أو وجود خلل فيه قد يؤدي إلى ظهور أمراض نفسية مختلفة مثل الفصام، الاكتئاب، اضطراب الشخصية الحدية، وقد يكون التوحد متأثراً بشكل كبير بخلل في وظيفة الجسم الثفني.
- “متلازمة اليد الغريبة” – عرض نادر نسبياً، لكنه موجود، حيث يفقد الشخص السيطرة على عضو معين في الجسم. لا يتعلق الأمر بالشلل، بل بعضو معين في الجسم، عادة إحدى اليدين أو الساقين، يتصرف بشكل مستقل وأحياناً يقوم بأفعال دون أن يقصد الشخص ذلك، كما لو كان منفصلاً عن الجسم ويعمل وفقاً لإرادته الحرة.
الأسباب الشائعة لخلل الجسم الثفني
الأسباب الأكثر شيوعاً لحدوث خلل، أو غياب كامل، للجسم الثفني هي:
- استهلاك الكحول والمخدرات أثناء الحمل.
- الميل الوراثي.
- العدوى أو التعرض للإشعاع أثناء الحمل.
- كيس تطور في دماغ الجنين وأعاق التطور الطبيعي.
الإهمال الطبي في مجال الجسم الثفني
الإهمال الطبي في مجال الجسم الثفني سيكون في المقام الأول عدم التشخيص خلال الحمل. يمكن تشخيص العيوب من خلال فحص الموجات فوق الصوتية. من المهم الإشارة إلى أن الطبيب المفسر يقارن حجم الجسم الثفني بعمر الحمل، وبالتالي فإن أي خطأ في تحديد عمر الحمل الحقيقي قد يؤدي إلى خطأ حاسم. يركز الإهمال على السؤال عما إذا كان الطبيب قد فوت العيب في فحص الموجات فوق الصوتية، وإذا كان كذلك – هل أبلغ الوالدين وشرح لهم تبعات ولادة طفل يعاني من خلل في الجسم الثفني.
للحصول على استشارة قانونية متخصصة من محامي الإهمال الطبي من مكتب المحاماة يشار يعقوبي، اتركوا تفاصيلكم أو اتصلوا على: 03-6914004.